فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 223

ويجوز الانتفاع بما عندهم من علم دنيوي وصناعة وما أشبه ذلك، وكذلك معرفة الطرقات وغير ذلك، فقد زارع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يهود خيبر بشطر ما يخرج من أرضهم كما في البخاري، واستأجر عبدُ اللهِ بن أريقط الديلي وكان كافرًا؛ ليدله في الهجرة على طريق المدينة كما جاء عند البخاري كذلك [1] . والله الموفق.

قال المؤلّف رحمه الله:"وَيَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: المعروف: هو كلُّ ما عرفَ من الشَّرعِ أنَّه حسنٌ، والمنكرُ هو ما أنكره الشَّرعُ.

والآمرُ بالمعروفِ والنَّاهِي عن المنكرِ هو المحتسبُ المدافعُ عن شريعة الرَّحمن الذَّابّ عن محارمِ الله تعالى.

والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فرض كفاية، دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّةُ والإجماعُ، فقد قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] ، ومدح الله الأمَّةَ وربط خَيْريَّتهَا بأداء هذه الشَّعيرةِ، فقال سبحانه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] .

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها؛ وأمَّتَهُ تبع له، فقال جلَّ وعزَّ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] .

(1) رواه البخاري (2331 - 2263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت