قال المؤلّف رحمه الله:"وَالكِبْرُ وَالعُجْبُ وَالرِّيَاءُ والسُّمعةُ والحسَدُ وَالبُغْضُ، وَرُؤْيَةُ الفَضْلِ عَلَى الْغَيْرِ، وَالهَمْزُ واللَّمْزُ والعَبَثُ وَالسُّخْرِيَةُ والزِّنَا، والنَّظَرُ إلى الأجْنبيَّةِ والتَّلذُّذُ بِكَلَامِهَا، وَأكْلُ أمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، والْأَكْلُ بالشَّفَاعَةِ، أَوْ بِالدِّينِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ذكر هنا جملةً من آفاتِ القلبِ وأمراضِه، ثمَّ أتبعهَا بجملةٍ من المحرَّماتِ التي يجبُ على المسلمِ تجنُّبهَا، ومنهَا أمورٌ تقدَّمَ ذكرُهَا، لكنَّهُ كرَّرهَا لخطورتِهَا وأهمِّيتِها.
فأوَّلُ ما ذكر: آفةُ الكبرِ، فاعلمْ باركَ اللهُ فيك؛ أنَّ بداية الهداية إلى الصِّراطِ المستقيم والنَّهجِ القويم التَّواضعُ لخالق الكونِ سبحانه وتعالى، ولعباده، ونهايته الإخلاصُ فمن كانَ في قلبِهِ وعملِه ذرَّةٌ من كبرٍ فقدْ حبطَ عملُه، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف:146] . وقال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر:35] . وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] .
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ» [1] .
وروى البخاري ومسلم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» [2] .
(1) رواه مسلم (91) .
(2) رواه البخاري (4918) ، ومسلم (2853) .