فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 223

وفي صحيح مسلمٍ عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» . قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» [1] . وبطر الحقِّ: دفعُه، وغمطُه: احتقارُه.

ولماذا يتكبَّرُ الإنسانُ وأصلُه نطفةٌ وآخرُه الدَّنسُ في التُّرابِ؟؟!

وفي سنن أبي داود والترمذي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» [2] .

الثَّاني: آفةُ العُجْبِ وأصلُهَا الغرورُ والكِبْرُ.

وهذه الآفةُ مذمومةٌ جدًّا في كتابِ الله -تعالى- فقد قال سبحانَه: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} [التوبة:25] .

وقال تعالى على لسان لقمانَ الحكيمِ وهو يعظُ ابنهُ: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان:18] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» إِيَّاكُم والظَّنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولَا تَجسَّسُوا، ولَا تَنَافسُوا، ولَا تحاسَدُوا، ولَا تَبَاغضُوا، ولا تَدَابَروا، وكُونوا عبادَ اللهِ إِخوانًا كما أمرَكُم، الْمُسْلمُ أخُو المسلمِ، لَا يظلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا -ويشير إِلى صدره- بِحَسْب امرئ من الشَّرِّ أن يَحْقِرَ أخاهُ المسلمَ،

(1) رواه مسلم (91) .

(2) سنن أبي داود (5116) ، والترمذي (3955) وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت