قال المؤلّف رحمه الله:"وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ جَمِيعِ جَوَارِحِهِ مَا اسْتَطَاعَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: معنى كلامه _رحمه الله_ أنَّ على المسلم حفظُ جميع جوارحه عن جميع المعاصي والمخالفاتِ الشَّرعيَّةِ، ويستعملها بقدر استطاعته وإمكانه فيما أمره الله تعالى به من الطَّاعاتِ.
والجوارح في الإنسان هي اللِّسانُ والعينانُ والأذنانِ واليدانِ والرِّجلانِ والفرجُ والبطنُ، إذ هذه كلُّها ودائع استودعها الله تعالى الإنسان، وهو مسؤولٌ عن جميع أعمالها وحركاتها وسكناتها.
أمَّا اللِّسانُ والعينان فقد فصَّلنا الكلام فيهما، وأمَّا بقيَّةُ الجوارح فلنذكر شيئًا عنها:
أولها الأذنان: فلا يجوز له سماع الغيبة والباطل من القول، واستماع آلات اللَّهوِ الموسيقيَّةِ، والتَّلذُّذُ بكلام الأجنبية وغنائها، وما إلى ذلك من الأمور.
وقد تقدَّم قول الله سبحانه: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء من الآية:36] .
وحديث: «والأذنانِ تزنيان وزناهما الاستماعُ» .
وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص من الآية:55] .
وقال عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:3] .