قال المؤلّف رحمه الله:"الطَّهارَةُ قِسْمَانِ: طَهَارَةُ حَدَثٍ وطَهَارةُ خَبَثٍ، ولَا يَصِحُّ الجميعُ إلَّا بِالمَاءِ الطَّاهرِ المطَهِّرِ، وَهُوَ الذِي لمْ يتغيَّرْ لَوْنُهُ أو طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا، كالزَّيْتِ والسَّمْنِ والدَّسَمِ كُلِّهِ، والوَذَحِ والصَّابُونِ والوَسَخِ ونَحوهِ، وَلَا بأسَ بِالتُّرابِ والحَمَأةِ والسَّبِخَةِ والآجُرِّ ونحوه".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: وههنا مسائل:
أحدها: الطَّهارةُ إمَّا أن تكون لإزالة نجاسةٍ معنوية؛ فهي طهارة حدثٍ، وإمَّا أن تكون لإزالة نجاسة عينية؛ فهي طهارة خبث، سواء كانت في لباس المصلِّي أو مكان صلاته أو بدنه.
والحدث إمَّا أصغرٌ يوجبُ الوضوءَ، أو أكبرٌ يوجبَ الاغتسالَ للبدن كلِّه، فإن لم يكن ماءٌ فالتَّيمُّمُ يقومُ مقامَ الوضوءِ والاغتسالِ.
الثَّاني: المياهُ ثلاثةٌ:
1 ـ طهورٌ، وهوَ الماء الطَّاهرُ المُطهِّرُ، ويصلح للعادة والعبادة، وهو ما بقي على أصله فلم تتغيَّرْ إحدى أوصافِه الثَّلاثةِ منْ لونٍ أو طعمٍ أو رائحةٍ، مثل مياه الأمطار والثُّلوجِ وما أشبههَا.
أو تغيرتْ بأمرٍ لا ينفكُّ عنهُ، أو يصلحه؛ كالملحِ والطُّحلبِ والحمأةِ، والآجُرِّ والمغْرَةِ وغيرها؛ كمياه البحارِ والأنهارِ والآبارِ، والغدرانِ وغيرها.
2 ـ الطَّاهرُ، وهوَ الذي يصلحُ للعادة ولا يصلحُ للعبادة، وهو الماءُ الذي تغيرتْ إحدى أوصافِه الثَّلاثة بشيْءٍ طاهرٍ يمكنُه الاستغناءُ عنهُ، ولا مدخلَ لهُ في إصلاحِه. وهذا كماء الزَّهرِ والشَّايِ والعصائر، والسَّمنِ في الماء وما إلى ذلك.