فهرس الكتاب
قال أبو محمد: معنى كلام المؤلّف رحمه الله تعالى: أنَّ المأمومَ إذا سها في صلاته وتعلّق ذلك بسنن أو فضائل؛ فإنَّ الإمام يحمله عنه ولا شيْءَ على المأموم من سجود، أو إتيان ببدل المتروك؛ ما لم يكن ركنًا من أركانِ الصَّلاةِ، اللَّهُمَّ إلَّا الفاتحة، فإنَّ الإمامَ يحملها عن المأموم، بل مشهور المذهب كراهةُ قراءة المأموم لها في الجهريَّة؛ إلَّا إذا قصد الخروج من الخلاف، وأمَّا سهوُ الإمام فإنَّه يلزم كلُّ من أدرك ركعةً كاملةً معه.
والقاعدة: أنَّ كلَّ سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه، ولا يلزمه فيه شَيْءٌ عدا خمسة أشياء: النِّيَّةُ، وتكبيرةُ الإحرام، والرُّكوعُ، والسُّجودُ، والسَّلامُ.
وقد روى عمر رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْإِمَامَ يَكْفِي مَنْ وَرَاءَهُ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُ أَنْ يَسْجُدُوا مَعَهُ، وَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ، وَالْإِمَامُ يَكْفِيهِ» [1] .
ورواه الدارقطني بزيادة: «وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ وَالْإِمَامُ كَافِيهِ» [2] .
وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه ابن عدي في الكامل، ومدار الجميع على المتروكين والمتهمين بالوضع، والجمهور قال بمضمون الحديث وإن كان ضعيفًا [3] .
قال رحمه الله:"وَإِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ أَوْ نَعَسَ، أَوْ زُوحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْأُولَى؛ فَإِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ رَكَعَ وَلَحِقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَرَكَ الرُّكُوعَ، وَتَبِعَ إِمَامَهُ، وَقَضَى رَكْعَةً فِي مَوْضِعِهَا بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ".
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 477. رقم:3825) ، ولكنّه ضعيف جدًا.
(2) رواه الدارقطني في سننه برقم (1413) .
(3) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1722) .