قال المؤلّف:"وَسُنَنُهُ: تَجْدِيدُ الصَّعِيدِ لِيَدَيْهِ، وَمَسْحُ مَا بَيْنَ الْكُوعَيْنِ وَالْمِرْفِقَيْنِ، وَالتَّرْتِيبُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ذكر هنا ثلاث سنن للتَّيمُّم:
أحدهَا: الضَّربَةُ الثَّانيةُ ليديه بعد الأولى الَّتي مسح بها وجهَهُ، وهذه الضَّربةُ الثَّانيةُ جاءتْ فيها أحاديث وآثار؛ منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» [1] .
الثَّاني: مسحُ اليدين للمرفقينِ، فقد روى مالك في الموطأ عن نافعٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ «فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى» [2] .
وعن الأسلع بن شريك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّمهُ التَّيَمُّمَ: «فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَمرَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا الْأَرْضَ، ثُمَّ دَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» [3] .
ولضعف دليل هاتين المسألتين؛ مع فعل ابن عمر رضي الله عنهما اختار الأصحاب أن يفعلوها تسنُّنًا لا وُجُوبًا.
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 207) بسند ضعيف، وصوَّبَ الدارقطني وقفه على ابن عمر رضي الله عنه.
(2) موطأ الإمام مالك (126) .
(3) سنن الدارقطني (683) .