فهرس الكتاب
قال رحمه الله تعالى:"وَمَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ سَرَقَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فَهُوَ عَاصٍ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: أمَّا لبس الحرير للرّجال والذَّهب، أو السَّرقةُ والنَّظرُ للمحرَّماتِ من كلا الجنسين، فهي أمورٌ محرَّمةٌ على المكلّف داخلَ الصَّلاة وخارجهَا، وفعلها داخل الصَّلاة أفظع وأشنع لأنَّ أبا هريرة رضي الله عنه روى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ؛ وَهُوَ سَاجِدٌ» [1] .
فينبغي على العبد ألَّا يبارز الله بالمعاصي، ويتقدَّم إليه بما يوجبُ سخطه وعقابه وهو قائمٌ بين يديهِ، ومع هذا فصلاته صحيحةٌ، بمعنى أنَّه سقط عنه الواجب، وإن كانتْ صلاتهُ محرومةَ الثَّوابِ لعصيانِه فيها.
وسبب ذلك أنَّ المنهيَّ عنه ممَّا ذُكرَ هو لوصفٍ خارجٍ عنه غير لازم للصَّلاة، حيثُ إنَّ جهة الأمر:"أَقِيمُوا الصَّلَاةَ"، منفكَّةٌ عن جهة النَّهي في هذه المحرّمات، فالفعل في هذا النَّوعِ صحيحٌ، مع أنَّه لا ثوابَ فيه.
(1) رواه مسلم (482) .