قال المؤلّف رحمه الله:"وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ لِسَانِهِ مِنَ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالكَلَامِ القَبِيحِ، وَأيْمَانِ الطَّلَاقِ، وَانْتِهَارِ الْمُسْلِمِ، وَإهَانتِه وَسَبِّهِ وَتَخْويفِهِ فِي غَيْرِ حقٍّ شَرْعِيٍّ".
قال أبو محمد: بيَّنَ المؤلِّفُ -رحمه الله تعالى- هنا جملةً من آفاتِ اللِّسانِ التي ينبغي التَّحفظُ منها لخطورة هذا العضو الصَّغير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وقاهُ اللهُ شرَّ مَا بينَ لَحْيَيْهِ وشرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجنَّةَ» [1] .
وفي رواية البخاري عن سهل بن سعد قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بينَ لَحْيَيْهِ ومَا بينَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لهُ الجنَّةَ» [2] .
وفي حديث معاذ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لهُ: «ألَا أُخْبِرُكَ بملاكِ ذلك َ كلّه؟» قُلْتُ: بلَى يا رسولَ اللهِ، فأخَذَ بلسانِه فقالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» . قلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ وَإنَّا لمؤاخذُونَ بمَا نتَكلَّمُ بهِ؟ فقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وهَلْ يكبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهمْ!» [3] .
وقد بيَّن هنا عدَّةَ محرَّماتٍ:
أوَّلهَا: الكلامُ الفاحشُ والمنكرُ والقبيح، وقد قال ابنُ عمرورضي الله عنه: لمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولَا مُتَفَحِّشًا، وكانَ يقولُ: «إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا» [4] .
(1) رواه الترمذي (2409) وحسنه.
(2) رواه البخاري (6474) .
(3) رواه الترمذي (2409) وقال هذا حديث حسن صحيح.
(4) رواه البخاري (3559) ومسلم (2321) .