فهرس الكتاب
قَدْرُ الدِّرْهَمِ، لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» [1] .
قال رحمه الله:"وَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً فَعَلَهَا وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَمَنْ نَسِيَ لُمْعةً غَسَلَهَا وَحْدَهَا بِنِيَّةٍ؛ وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ، وَمَنْ تَذَكَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ؛ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا حَتَّى يُتِمَّ وُضُوءَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: بعد أن بيَّنَ المصنِّفُ حُكْمَ من نسي فرضًا، تكلَّم عن حكم من نسي سنَّةً من سنن الوضوء، وبيَّن في هذه الفقرة مسائل:
أحدها: من ترك سنَّةً من السُّنَنِ التي قرَّرْنَاهَا قَبْلَ قليلٍ فإنَّه يعيدُها استحبابًا لِمَا يريدُ أن يصلِّيَهُ من الصَّلواتِ الجديدةِ، ولا يطالبُ بإعادةِ ما صلَّى من الصَّلواتِ لخفَّةِ الأمرِ في تركِ السُّنَّةِ.
الثَّاني: من نسيَ لُمعةً في محلِّ الوضوءِ فحكمها حكم العضوِ بتمامِه في وجُوبِ الغَسْلِ وإعادةِ ما فعلَ من الصَّلاةِ قبلَ الغَسْلِ، ولَا بدَّ منَ الغَسْلِ مع نيَّةِ رفعِ الحدثِ عن ذلكَ المتروكِ.
وإنَّما أمرَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صاحبَ اللُّمعةِ بإعادةِ الوضوء كلِّه لتفريطِه، وأمَّا إعادةُ الصَّلاة فواجبٌ إذا كانتِ اللُّمعةُ في موضعِ واجبٍ، لكونِه بغيرِ وُضُوءٍ.
(1) سنن أبي داود (175) .