فهرس الكتاب
الأولى: أن يكون قد نسي من قرب، فهذا يطالب بغسل ما نسي من الفرائض وما بعده إلى أن يتمَّ أعضاء الوضوء، وذلك ليرتِّبَ فرائضَ الوضوءِ كمَا تقرَّرَ قبلَ قليلٍ سُنِّيَّةُ ذلك، ولأجل الموالاة.
الثَّانية: أن يكون قد طالَ الأمدُ، فيغسل المتروكَ وحده؛ لأنَّه لا موالاة بعد طول الزَّمنِ، ولو صلَّى صلاةً بذلك الوضوء فإنَّه يعيدها لأنَّ الوضوء لم يتمّ، فكانتْ صلاته بغير وضوء، ولهذا وجب عليه إعادتها.
والأصل في هذا أنَّ النَّاسيَ معفوٌ عنه لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة من الآية:286] . فقال الله عز وجل: قد فعلت [1] .
وروى ابن عباس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [2] .
وقد تقدَّمَ حديثُ صاحب اللّمعة عن عمر رضي الله عنه: قال: رأى النَّبيُ صلى الله عليه وسلم رجلًا في قدمه مثل الظّفر لم يصبه الماء، فقال له: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» [3] .
وإنَّما أمره أنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ كُلَّهُ لتفريطِه.
وروى أبو داود بسند جيد عن خالد بن معدان عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّ وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ
(1) رواه الترمذي (2992) بسند صحيح.
(2) رواه ابن ماجه (2045) ، وصححه ابن حبان في موارد الظمآن (1498) ، والحاكم (4/ 440) ، وله طرق تحسنه.
(3) رواه مسلم (243) .