فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 223

على سبَّاحة يده اليمنى مع إبهامها، ثمَّ يمسحُ أذنيهِ ظاهرهما وباطنهما، وإن شاء غمس السَّباحتينِ والإبهامين في الماء ثم يمسح بهما أذنيه.

فعن عبد الله بن زيد قال: «رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ فأخذ لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه» [1] .

الثَّامن: التَّرتيبُ بين الفرائض، فمن السُّنَّةِ أن يُرتِّبَ بين أعضاء وضوئه، فيغسلُ الوجهَ قبل اليدينِ، واليدينِ قبل مسح الرَّأسِ، ومسح الرَّأسِ قبل غسل الرِّجلينِ، وعلى هذا فالتَّنكيسُ مخالف للسُّنَّةِ، فلو غسلَ رجلَه قبل وجهه كان تاركًا للسُّنَّةِ.

والحجَّةُ في هذا أنَّ الواو في الآية ليست للتَّرتيبِ، ولحديث مسلمٍ الذي قال فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أبدأُ بِمَا بَدَأ اللهُ بهِ» [2] ، وعموم الأحاديث التي ذكرت وضوءه صلى الله عليه وآله وسلم، وكلُّهَا وصَفَتْهُ -الوضوء- مرتَّبًا، وقد قال أصحابنا في مشهور مذهبهم بسنِّيَّةِ التَّرتيبِ.

قال رحمه اللهُ:"وَمَنْ نَسِيَ فَرْضًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَإِنْ تَذَكَّرهُ بِالْقُرْبِ فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَإنْ طَالَ فَعَلَهُ وَحْدَهُ، وَأَعَادَ مَا صَلَّى قَبْلَهُ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: من نسيَ فرضًا من فرائض الوضوء له حالتان:

(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (1/ 151) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 65) وصححاه ووافقها الحافظ.

(2) رواه مسلم (1218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت