فهرس الكتاب
وذلك لأنَّ التَّيمُّمَ طهارةُ ضَرُورَةٍ، ولا ضرورة لفعلها قبل الوقتِ، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} الآية، فدل على أنَّ الطَّهارَةَ تكون عند إرادة القيام للصَّلاة، وقد خرجَ الوضوءُ بقرينةِ أحاديث أخرى، وبقي التَّيمُّمُ.
الثَّامنُ: اتِّصَالُ التَّيمُّمِ بالصَّلاةِ، بحيث لا يكونُ فصلٌ بينهما، ودليله نفس الأدلَّةِ السَّابقةِ، وقد خالف بعضُ الأصحاب وغيرُهم في هذا الشَّرط، والرَّاجح قولهم.
قال رحمه الله:"وَالصَّعِيدُ: هُوَ التُّرَابُ، وَالطُّوبُ، وَالْحَجَرُ، والثَّلْجُ، وَالْخَضْخَاضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ بِالْجِصِّ الْمَطْبُوخِ، وَالْحَصِيرِ، وَالْخَشَبِ، وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ، وَرُخِّصَ لِلْمَرِيضِ فِي حَائِطِ الْحَجَرِ، وَالطُّوبِ إِنْ لَمْ يَجِدْ مُنَاوِلًا غَيْرَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: معنى كلامه أنَّ التَّيمُّمَ لا يجوز بما غيَّرتْهُ صنعةُ الآدمي؛ بالطَّبخِ والإحراق، ونحوهما كالجِصِّ والجيرِ، أمَّا التَّيمُّمُ على الحائطِ فشرطُه أن يكونَ مبنيًّا بالطُّوبِ والحجارةِ؛ وألَّا يكونَ مستُورًا بالْجِصِّ والجير، والأصل في هذا حديثُ أبي الجهيم الأنصاري رضي الله عنه آنف الذِّكْرِ.
الخضخاضُ: هو الطِّينُ الرَّقيقُ أو المكانُ الْمُتَرِّبُ تَبَلُّهُ الأمطارُ. والْجِصُّ: هو الحجرُ الذي إذا شُوِيَ صارَ جيرًا، وهو ما يُبْنَى بهِ.