فهرس الكتاب
قال رحمه الله تعالى:"وَمَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وكلُّ إِعَادَةٍ فِي الْوَقْتِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ، وَكُلُّ مَا يُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ فَلَا تُعَادُ مِنْهُ الْفَائِتَةُ وَالنَّافِلَةُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: الواجبُ على غيرِ منْ كانَ بمكَّة أو المدينة وكان عنده علمٌ بالأدلَّة المنصوبة على جهة القبلة، واجتهدَ في جهةٍ غلبتْ على ظنِّه لأماراتها فصلَّى إليها، ثمَّ تبيَّن لهُ بعد الفراغِ منها أنَّه أخطأ القبلةَ باستدبارها أو الانحرافِ عنها انحرافًا شديدًا؛ أعاد في الوقت الاختياري على سبيل النَّدبِ حتَّى تبرأ ذمَّتُه من تلك الصَّلاة تمامًا، وذلك لأنَّه لم يترك أمرًا وجبَ عليه حتَّى يعيدَ أبدًا.
وقد روى التّرمذي وابن ماجه عن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [1] .
فإن لم تُعَدِ الصَّلاةُ حتَّى خرجَ الوقتُ الاختياري فلا يطالبُ بعد ذلك بإعادتها، كما أنَّ من أخطأ القبلةَ، أو صلَّى بثوبٍ نجسٍ جاهلًا أو غير ذلك، في صلاة نافلةٍ أو فائتةٍ لا يطالبُ بإعادةِ ذلك؛ لأنَّ الإعادةَ منوطةٌ بالوقتِ، وبالفراغِ من صلاة الفائتة خرج وقتها، والنَّافلةُ وقتها ما تقعُ فيه وليس لها وقتٌ ممتدٌّ يبقى بعد فعلها حتَّى يطالب بإعادتها فيه.
(1) رواه الترمذي (345) ، وابن ماجة (1020) ، وللحديث شواهد تقويه.