فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 223

[المؤمنون:51] . وقال تعالى: {يَا أيُّهَا الذينَ آمنُوا كُلُوا مِنْ طيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة:172] . ثمَّ ذكرَ الرَّجلَ يُطِيلُ السَّفرَ أشْعَثَ أغْبَرَ؛ يمدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّماءِ: يَا ربِّ ياربِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وغُذِّيَ بِالحَرَامِ، فأنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» [1] .

وقال تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطلِ إلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: 29] .

وروى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ» [2] .

قال المؤلّف رحمه الله: وَأَنْ يُحِبَّ للهِ وَيُبْغِضَ لَهُ، وَيَرْضَى لَهُ وَيَغْضَبَ لَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: هذا أصلٌ عظيمٌ مِنْ أصُولِ الإسلامِ؛ وهو قاعدةُ الولَاءِ والبراءِ، وقدْ بيَّنهَا القرآنُ الكريم أحسنَ بيانٍ، وأبدَى فيهَا وأعادَ، وهي الأساسُ لاتِّحادِ

(1) رواه مسلم (1015) .

(2) رواه الترمذي في سننه (2428) ، وحسنه الألباني رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت