فهرس الكتاب
المسلمينَ فيما بينهُم، وقوَّتهم على عدوِّهم، ومخالفتِهم سبب ضعفِهم، وذهاب ريحهم. وهنا مسائل:
أحدها: على كلِّ مسلمٍ أن يحبَّ أخاه المسلمَ لله تعالى؛ ولو آذاهُ أو كره منه خصلةً مَا، أو ظلمَهُ، فإنَّ الظلمَ لا يقطعُ الموالاةِ الإيمانيَّةِ.
فمنْ آمنَ بالله ورسُوله صلى الله عليه وآله وسلم وقامَ بوظائفِ الإسلامِ ومبانيهِ العِظَامِ عِلمًا واعْتِقَادًا، وأخلصَ أعمالَهُ وأفعالَهُ وأقوالَهُ لله، وانقادَ لأوامِرهِ وانتهَى عن مناهيهِ، واستقامَ على الطَّريقةِ فهو يُحَبُّ جملةً واحدةً.
أمَّا من كان مسلمًا مخلطا أو عاصيًا أو مبتدعًا فإنَّه يُحَبُّ من وجهٍ ويبغضُ من وجهٍ آخرَ، فيُحبُّ ويوالى بمقدارِ ما فيهِ منْ خيرٍ ويبغضَ ويعادى بمقدارِ ما معه من شرٍّ.
قال تعالى: {إنَّما وليُّكمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فإنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56] .
وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وْالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] .
وقال تعالى: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10] .
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ يشدُّ بعضَه بعضًا، ثمَّ شبَّكَ بين أصابعِه» [1] .
وروى البخاري ومسلم كذلك عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحبَّ
(1) رواه البخاري (6026) ، ومسلم (481) .