فهرس الكتاب
قال أبو محمد: قد حدَّد اللهُ تعالى أوقاتَ الصَّلواتِ في كتابه الكريم، وشنَّع على من تركَ صلواتِه أو تهاون بها، فقال سبحانه: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] .
وقال سبحانه: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4 - 5] . وقد سئل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن ذلك فقال:"هُمُ الذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا" [1] .
وتقدّم معنا قبل قليلٍ تسميةُ من يؤخِّرُ العصر حتَّى يقتربَ وقتُ المغرب بصلاة المنافق، أمَّا النَّاسي والنَّائم فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [2] .
وقد روى أبو داود والترمذي وغيرهما بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يبرأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ" [3] .
وله روايات وطرق عن جماعة من الصَّحابةِ رضي الله عنهم جميعًا.
قال المؤلّف رحمه الله تعالى:"وَلَا تُصَلَّى نَافِلَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا الْوِرْدَ لِنَائِمٍ عَنْهُ، وَعِنْدَ جُلُوسِ إِمَامِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البيهقي (2/ 214) ، وصوّب وقفه وحسّنه الهيثمي.
(2) رواه ابن ماجه (2045) والحاكم (2/ 189) ، وصححه ووافقه الذهبي.
(3) رواه أبو داود (4398) ، والترمذي (1423) ، والنسائي (3432) ، وابن ماجه (2041) .