فهرس الكتاب
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر بن سمرة رضي الله عنه: خَرَجَ علينا رَسُولُ الله صلَّى الله عليهِ وَسلَّمَ فقالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» [1] .
السَّادسُ: وممَّا يكره كذلك التَّفكُّر في أمور الدُّنيَا، وكلّ ما يشغل عن الصَّلاةِ، فقد جاء في حديث الحارث الأشعري الطويل عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» [2] .
قال رحمه الله:"لِلصَّلَاةِ نُورٌ عَظِيمٌ تُشْرِقُ بِهِ الْقُلُوبُ، وَلَا يَنَالُهُ إِلَّا الْخَاشِعُونَ، فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاشْتَغِلْ بِمُرَاقَبَةِ مَوْلَاكَ الَّذِي تُصَلِّي لِوَجْهِهِ، وَاعْتَقِدْ أَنَّ الصَّلَاةَ خُشُوعٌ، وَتَوَاضُعٌ للهِ سُبْحَانَهُ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِجْلَالٌ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ، فَحَافِظْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ."
وَلَا تَتْرُكِ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِقَلْبِكَ وَيَشْغَلُكَ عَنْ صَلَاتِكَ حَتَّى يَطْمِسَ قَلْبَكَ وَيَحْرِمَكَ مِنْ لَذَّةِ أَنْوَارِ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْكَ بِدَوَامِ الْخُشُوعِ فِيهَا، فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ بِسَبَبِ الْخُشُوعِ فِيهَا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ إِنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ههنا مسائل:
(1) رواه مسلم (430) .
(2) رواه الترمذي (2863) وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وغيرهم.