فهرس الكتاب
أحدها: الصَّلَاةُ أعظمُ صلةٍ بين العبد وربِّه سبحانَه، ولا يستفيدُ من فوائدها إلَّا من أحضرَ قلبَه فيها.
فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ» . قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟» [1] .
وفي مسند الإمام أحمد عن عثمان رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ؟"قَالُوا: لَا شَيْءَ. قَالَ: «فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ» [2] ."
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ» قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الخَطَايَا» [3] .
وروى أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؟ كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» [4] .
قال ابن القيم -رحمه الله- في الوابل الصيب:"وَمِثَالُ منْ يلتفتُ في صلاتِه ببصرهِ أو بقلبِه مَثَلُ رجلٍ قدِ اسْتَدْعَاهُ السُّلطانُ؛ فأوقفَه بين يديه وأقبلَ ينادِيه ويخاطبُه، وهو"
(1) رواه مسلم (668) .
(2) رواه أحمد (518) .
(3) رواه البخاري (528) .
(4) رواه أحمد (6576) ، ورواه الطبراني في"الأوسط" (1765) برجال ثقات، ولذلك حسنه شيخنا الأرناؤوط حفظه الله.