فهرس الكتاب
وقد روى البخاري ومسلم من طريق مالك عن عروة أنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنين رضي الله عنها أخبرته أنَّها: «لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة ثُمَّ رَكَعَ» [1] .
وروى مالك عن السائب بن يزيد أنَّه قال: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ: وَقَدْ «كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ» [2] .
قال المؤلّف رحمه الله:"يَجِبُ قَضَاءُ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّفْرِيطُ فِيهَا، وَمَنْ صَلَّى كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَلَيْسَ بِمُفَرِّطٍ، وَيَقْضِيهَا عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ إِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً قَضَاهَا حَضَرِيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ سَفَرِيَّةً قَضَاهَا سَفَرِيَّةً، سَوَاء كَانَ حِينَ الْقَضَاءِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَبَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ههنا جملةٌ من الأحكام:
(1) رواه البخاري (1118) ، ومسلم (731) ، ومالك (319) .
(2) رواه مالك (258) .