فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 223

الرَّابعُ: من لم يستطع الجلوسَ فليضطجع على جنبه الأيمن، فإنْ أعجزه فالأيسر، وإلَّا استلقى على ظهره ورجله للقبلة، وهذا التَّرتيبُ مندوبٌ إليه، لأنَّ الحديثَ لم يحدّد فيه شيئًا، وإنَّما قدّم الأيمن على الأيسرِ لشرفهِ.

الرَّابعُ: إذا استند القادرُ على القيام مستقلاًّ على شيء مثلًا بحيث لو أزيل لسقطَ؛ بطلتْ صلاتُه، أمَّا الاستنادُ إلى الشَّيء بحيث لو أزيل ما استند إليه لم يسقط فإنَّ الصَّلاةَ لا تبطل بذلك، ولو كان قادرًا على القيام استقلالًا؛ بل يكره له ذلك، والصَّلاةُ صحيحةٌ. فمدارُ البطلانِ على تمكّن الاستناد، ومدار الكراهة على عدم تمكّن الاستناد بحيث لو أزيل ما استند إليه لم يسقط لعدم تمكّن الاستناد.

الخامسُ: للمتنفّل أن يصلِّيَ جالسًا ابتداءَ ولو كان قادرًا على القيام، وله نصفُ أجر القائم.

فقد روى مالك ومسلم عن عبد الله بنِ عمرٍو أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «صَلاَةُ أَحَدِكُمْ وَهُوَ قَاعِدٌ، مِثْلُ نِصْفِ صَلاَتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ» [1] .

وروى البخاري عن عمران بن الحصين، قالَ: سألتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قاعدًا، فقال: «إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ» [2] .

وعن حفصة أمَّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا» [3] .

السَّادسُ: وله أن يبدأ واقفًا ثمَّ يجلس والعكس من ذلك؛ إلَّا إن دخلها بنيَّةِ القيام، لأنَّ الأعمال بالنِّيَّاتِ.

(1) رواه مالك (315) ، ومسلم (735) .

(2) رواه البخاري (1115) .

(3) واه مالك في الموطأ (317) ، ومسلم في صحيحه (733) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت