فهرس الكتاب
فالقيام في الصَّلوات المفروضة ركنٌ من أركان الصَّلاة لا يسقط إلَّا بعذرٍ.
وهنا مسائل:
أحدها: على المصلّي في الفرائض أن يصلَّيَ قائمًا، فإن لم يستطع ذلك لمرضٍ، أو دوارٍ، أو وجعٍ، أو ما إلى ذلك؛ استند إلى حائطٍ أو عمودٍ، أو حبلٍ في سقفٍ أو شخصٍ، بشرط ألَّا يكون محرمًا حائضًا أو جنبًا.
والمشهور من المذهب أنَّ الاستناد مندوبٌ إليه وليس بواجبٍ، خلافًا لما يوهمه كلام المؤلّف رحمه الله، فلو صلَّى جالسًا استقلالًا مع قدرته على القيام مستندًا صحَّتْ صلاتُه، لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يذكر الاستناد في جوابه عن سؤال عمران بن الحصين رضي الله عنه.
الثَّاني: من استطاع القيام استقلالًا فصلَّى الفرضَ مستندًا أو جالسًا بطلتْ صلاتُه، لأنَّ القيامَ ركنٌ لا يسقط إلَّا من عذر.
الثَّالثُ: من لم يستطعِ القيامَ استقلالًا ولا مستندًا فليصلّ جالسًا من غير استنادٍ لشيْءٍ لحديث عمران آنف الذّكر، الموافق لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] .
ويندبُ له التَّربُّعُ في الجلوس، لكن يغير جلسته عند التَّشهُّدِ والجلسة بين السّجدتين، فإن تعذَّر عليه الجلوسُ استقلالًا جلس مستندًا لشيء، فإن لم يستطع الاستنادَ فإنَّه يصلِّي مُتَّكِئًا، وهذا التَّرتيبُ واجبٌ، فلو استند وهو قادرٌ على الجلوس بطلتْ صلاتُه، وكذلك لو قدَّم الاضطجاعَ على الجلوس مستندًا.
فقد روى مالك في الموطأ عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: «إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَرِيضُ السُّجُودَ، أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَلَمْ يَرْفَعْ إِلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا» [1] .
(1) رواه مالك في الموطأ (414) .