ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: المأموم سجينُ الإمام، فعليه متابعته وطاعته في جميع صلاته، في إحرامه، وركوعه، وسجوده، وقعوده، وقيامه، وسلامه، وفي سائر عمله؛ إلَّا إذا كان غير مشروعٍ.
والأصل في ذلك ما رواه أنسٌ رضي الله عنه قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» [1] .
وبناء على ذلك فإنَّ الْمَأمومَ إذا نعس أو زُوحمَ أو سها عن متابعة الإمام في الرُّكوعِ فلا يخلو ذلك إمَّا أن يكونَ في الأولى أو في غيرها، فإن كان في غيرها كالثّانية، أو الثَّالثة فهو إمَّا قادرٌ على أن يدركَ الإمامَ قبل أن يرفع رأسه من السجدة الثَّانية؛ أو لا.
فإن غلب على ظنِّه أنَّه إن ركعَ أدرك الإمامَ قبل أن يرفع من السَّجدة الثَّانية فإنَّه يركعُ ويتبعُ الإمام، وإن لم يطمع في ذلك بأنْ غلب على ظنِّه بأنَّه إنْ ركعَ لا يدركُ الإمامَ قبلَ أن يفرغ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانيةِ تركَ الرُّكوعَ، وتبعَه فيمَا هُوَ فيه منْ أعمالِ الصَّلاةِ، وقضَى أخرى مكانَها بعدَ سلامِ الإمامِ، ولَا سجودَ عليهِ إنْ كانَ متحقّقًا تَرْكَ الرُّكوعِ، وإلَّا سجدَ بعدَ السَّلامِ.
(1) رواه البخاري (734) ، ومسلم (417) .