فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 223

كلُّ المسلمِ على المسلمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ. إِنَّ الله لَا يَنْظُرُ إِلى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِن ينْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ « [1] .

قالَ ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه:"الهلاكُ في اثنتينِ: القنوطُ والعُجْبُ".

وقالَ تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم من الآية:32] .

قال زيدُ بنُ أسلم: لا تبرّوها، أي لا تعتقدوا أنَّها بارّة، وهو معنى العجب.

والعُجبُ هو سببُ الكبرِ، أو أحدُ أسبابِهِ، فيتولَّدُ من العُجبِ الكبرُ، ومن الكبرِ الآفاتُ الكبيرةُ؛ وهذا مع العباد، أمَّا مع الله تعالى فالعُجبُ يدعو إلى نسيانِ الذُّنوبِ وإهمالهما، ولتعظيم العبادات والتَّبجحِّ بها، ويمنُّ على الله بفعلها، ويعمي المكلَّفَ عن آفاتِ نفسِه.

الثَّالثُ: الرِّياءُ والسُّمعة؛ والرِّياءُ إيقاعُ القربةِ يقصدُ بها النَّاسَ، أو يقصدُ بها الله والنَّاسَ معًا. والسُّمعةُ خلاف الرِّياءِ؛ لأنَّ السُّمعةَ أن يعملَ العبدُ خالصًا، ثمَّ يخبرُ به النَّاسَ لغرضِ تعظيمِ الخلقِ لهُ، أو غير ذلك من المصالح الدُّنيويَّةِ.

قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ. هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ. وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:5 - 7] . وقال سبحانه: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} ] البقرة:264].

وقال سبحانه عن المنافقين: {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142] .

(1) رواه البخاري (6064) ، ومسلم (2563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت