الرَّابعُ: يخلط كثيرٌ من النَّاسِ بين بغض الكافر لدينه، وبين حسنِ التَّعاملِ معه والإقساطِ إليه، وبين معاداة أعداء الله في الحرب والسّلم.
وقد قال تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8] .
فهذا دليل على جواز برِّ المسلم لقريبه الكافر غير المحارب، أو صديقه منهم إذا لم يكن في ذلك دلالة على عورات المسلمين، أو تقوية لأعداء الدِّين.
فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر ببرِّ أمِّهَا وكانتْ مشركةً، كما في البخاري [1] ، وصلة الرّحم واجبة ولو لكافر.
وممَّا يجوز؛ البيعُ والشراء فيما لا يُقوِّي شوكتهم مباشرة بأن يبيعهم ما يقاتلون به المسلمين.
وقد ثبت أنَّ النَّبيَ صلى الله عليه وسلم أخذَ من يهودي ثلاثين وسقًا من شعير ورهنه درعه، كما في مسند الإمام أحمد [2] .
ويجوز تهنئتهم بمناسباتهم الاجتماعية وعيادتهم، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ» ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» [3] .
أمَّا تهنئتهم بشعائر الكفر المختصّة بهم فحرام اتِّفاقًا.
(1) رواه البخاري (2620) ، ومسلم (1003) .
(2) رواه أحمد في مسنده (3409) ، وصححه أحمد شاكر.
(3) رواه البخاري (1356) .