فهرس الكتاب
وفي رواية عنها رضي الله عنها قالتْ:"إنَّ أبا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكاءِ" [1] .
وروى ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح وعلّقه البخاري في صحيحه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، أَنَّهُ قَالَ:"سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصَّفِّ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف:86] " [2] .
الثَّاني: التَّنحنحُ: هو قولُ الرَّجلِ (أحح) أو (أحّ) لتوجّع أو نحو ذلك، وهو صوت يخرج من الحلق.
ومنه النَّحِيحُ وهو"صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الرَّجُلُ فِي جَوْفِهِ". وقال الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: النَّحْنَحَة التَّنَحْنُحُ، وَهُوَ أَسهلُ مِنَ السُّعالِ وَهِيَ عِلَّةُ الْبَخِيلِ؛ وأَنشد:
يَكَادُ مِنْ نَحْنَحةٍ وأَحِّ ... يَحْكِي سُعَالَ الشَّرِقِ الْأَبَحِّ [3]
والتَّنحنحُ في الصَّلاة إذا كان لضرورة، أو لحاجة كفعله لرفع البلغم من حلقه، أو لتنبيهٍ، فهو جائزٌ لا حرج فيه، أمَّا إذا كان عمدًا لغير حاجة فهو مكروهٌ فإن كثرَ بطلتْ به الصَّلاةُ.
فعن عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَدْخَلَانِ: مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ، وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ «إِذَا دَخَلْتُ بِاللَّيْلِ تَنَحْنَحَ لِي» [4] .
الثَّالثُ: يكرهُ للمصلِّي التَّسبيحُ بقصد تفهيم مناديه بتسبيحه في غير محلِّه، والصَّلاةُ صحيحةٌ مع ذلك، أمَّا إذا كان التَّسبيحُ لأمرٍ نابَ في الصَّلاة كتنبيهِ الإمام على سهوٍ وقع منه فذلك مشروعٌ لمَا رواه سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه
(1) رواه البخاري (682) ، ومسلم (418) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (35527) .
(3) راجع لسان العرب (2/ 402 - 612) .
(4) رواه النسائي (1212) ، وابن ماجه (3708) بسند ضعيف، ومع ذلك فقد صحح الحديث ابن السَّكنِ.