فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 223

وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا] المائدة من الآية:6 [فأمر المكلَّفَ بالوضوءِ لكلِّ قيامٍ للصَّلاةِ، فإن لم يجدِ الماءَ فليتيمَّم، وقد بيَّنتِ السُّنَّةُ أنَّهُ لا يجبُ الوضوءُ لكلِّ صلاةٍ، وبقي التَّيمُّمُ على أصله.

وروى الدارقطني والبيهقي عن نافع أنَّ ابنَ عمر رَضيَ اللهُ عنهما «كَانَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» [1] .

وفي الباب عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهما بأسانيد ضعيفة.

الثَّالثُ: يجوز للمتيمِّمِ أن يصلِّيَ النَّوافلَ المتَّصلةُ بصلاته، وكذا مسُّ المصحف، وتلاوةُ القرآن الكريم، والطَّوافُ ببيتِ الله تعالى؛ إذا نوى ذلك وكان متَّصلًا بالصَّلاةِ، لأنَّ الأعمالَ بالنِّيَّاتِ كما في الحديث الذي تقدَّم ذكره مرارًا.

الرَّابعُ: وكذلك يجوزُ لمن صلَّى العشاء بتيمُّمٍ أن يصلِّيَ بعدهَا الشَّفعَ والوَترَ مباشرةً.

ودليل هاتين المسألتين الاستحسانُ ومراعاةُ خلاف من يقول: إنَّ التَّيمُّمَ يرفع الحدثَ كالوضوء بالماء، ودليل ذلك الحديث الذي رواه النّسائي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» [2] .

الخامسُ: من تيمَّمَ لجنابةٍ فلا بدَّ من أنْ ينويَ ذلك، لأنَّ الأعمالَ تدورُ على النِّيَّةِ، ولا يستقيمُ العملُ إلَّا بها، فمن كانتْ عليه جنابةٌ وغرضه التَّيمّم فلا بدَّ من نيَّةٍ عند الشُّروعِ في التَّيمُّمِ؛ وذلك بأن ينويَ استباحةَ الصَّلاة، أو فرضَ التَّيمُّمِ.

(1) انظر سنن الدارقطني (709) ، والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 339) وقال البيهقي: إسناده صحيح.

(2) رواه أبو داود (332) ، والترمذي (124) ، والنسائي (322) عن أبي ذر رضي الله عنه، وصححه الحافظ بمجموع طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت