فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: بعد ما ذكرَ المؤلّف ما يسجدُ له المصلِّي انتقل لذكر أمورٍ أخرى، قد يظنُّ المرءُ أنَّه إن فعلها أو تركها فعليه سجود سهو، وقد أجملها في مسائل:
أحدها: القنوتُ في صلاة الصُّبح قبل الرُّكوعِ في الرَّكعة الثَّانية مستحبٌّ عند أصحابنا، وهو من فضائل الصَّلاةِ، واستحبَّ أصحابُنا الإسرارَ به وكرهوا الجهر؛ لأنَّهُ دعاءٌ والأصل فيه الإسرارُ، وحمل أصحابُنا ما ورد من الجهرِ في القنوت على التَّعليمِ.
وإنَّما لم يبطلوا صلاة من تعمَّد الجهر بالقنوت؛ مراعاة لخلاف بهرام والجمهور من أهل العلم الذين رأوا الجهرَ بالقنوتِ، بل مشهور المذهب بطلانُ من سجد قبل السَّلام لنسيانِ القنوتِ، وفيه نظرٌ بيَّنَّاهُ آنفًا.
الثَّاني: السُّنَّةُ المستمرّة من الهدي النَّبويِّ الشَّريفِ هي ترك القراءة في الرَّكعة الثَّالثة من المغرب، والرَّكعتين الأخيرتين من الصَّلوات الرُّباعية؛ بغير الفاتحة، لكن ذلك لا يمنع أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يقرأُ أحيانًا في جميع الرَّكعاتِ.
فقد روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [1] .
وروى مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ
(1) رواه البخاري (776) ، ومسلم (451) .