فهرس الكتاب
قِرَاءَةِ {الم تَنْزِيلُ} ] السَّجْدَةِ [وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ»[1] .
فظاهر هذا أنَّه كان يقرأ في الرّكعتين الأخيرتين فوق الفاتحة.
وقد روى مالك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهذِهِ الآيَةِ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ} [آل عمران: 8] [2] ."
الثَّالث: الصَّلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم دعاءٌ ومن أفضل الأعمال، ولذلك فلا شيْءَ على من سَمِعَ الاسمَ الشَّريفَ فصلَّى عليه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الحكم السُّلمي لما تكلّم في صلاته: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» [3] .
الرَّابعُ: مشهورُ المذهبِ كراهةُ أن يقتصر المصلّي في قراءتِه على بعض سورة؛ بل تتميمها مندوبٌ إليه، وكذلك يُكرهُ له أن يزيد على السُّورة الواحدة في الفرض، أمَّا في النَّفل فالأمرُ واسعٌ.
ولكن هذه الكراهة لا تؤثّر على الصَّلاة ولا يترتَّبُ عليها سجودُ سهوٍ أصلًا، بل لو سجد المصلّي قبل السَّلام لبطلتْ صلاتُه على المشهورِ.
(1) رواه مسلم (452) .
(2) رواه مالك (178) .
(3) رواه مسلم (537) .