فهرس الكتاب
وقد ثبت أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أحيانًا بالسُّورتينِ في ركعةٍ، فقد روى البخاري عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنَّه قال: «لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» [1] .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم القراءة ببعض السُّورة، فعن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ» [2] .
وأمَّا خلط سورة بغيرها فقد روى أبو داود في"سننه"بسند حسن من حديث أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بأبي بكرٍ وهو يقرأُ يخفض صوته، وبعمر يجهر بصوته، وذكر الحديثَ وفيه: فقال: وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، قَالَ: كَلَامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ» [3] .
الخامسُ: كره أصحابُنا الإشارةَ في الصَّلاة لغير حاجة، أمَّا للحاجةِ فقد ثبتَ ذلك من حديث جابرٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَه لحاجةٍ، قال: ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ -قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: «إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي» وَهُوَ مُوَجَّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ [4] .
(1) رواه البخاري (775) .
(2) رواه النسائي (991) ، وله شواهد، وأصله في البخاري (764) .
(3) رواه أبو داود (1330) .
(4) رواه مسلم (540) .