فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 223

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [1] .

وأمَّا الرِّبا فقد جاء تحريمه في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة:275] .

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ» ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» [2] .

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الغررِ [3] .

أمَّا الأكلُ بالشَّفاعةِ فهو ما يأخذُه الإنسانُ من غيره على أن يشفعَ له عند غاصبٍ أو ما أشبهه ليردَّ حقَّهُ، أو مطلق الشَّفاعةِ عند منْ يُعظَّمُ، وسواء اشترط الشَّافع أم لا. فقد روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» [4] .

قال بعضُ أهل العلم: وذلك لأنَّ الشَّفاعةَ الحسنة مندوبٌ إليها، وقد تكون واجبةً، فأخذُ الهدية عليها يُضيِّعُ أجرَها كما أنَّ الرِّبَا يضيِّعُ الحلالَ.

وأمَّا الأكل بالدِّينِ فهو التَّظاهرُ بالاستقامةِ والصَّلاح احتيالًا على أموال النَّاسِ فيعطى لأجله، وتُروَّجُ تجارتُه للبركة المزعومة، فهذا حرامٌ لأنَّه لم يصادف محلَّهُ.

(1) رواه مسلم (102) .

(2) رواه مسلم (1598) ، والترمذي (1206) ، وأبو داود (3333) .

(3) رواه مسلم (1517) .

(4) رواه أبو داود (3541) ، وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت