فهرس الكتاب
وهذ لا يعني تحريم المزاح، فقد مزح رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، لكن ما كانوا يقولون سوى الحقِّ، وكان ذلك من مرَّةٍ لأخرى، كما قال الشَّاعرُ:
أَفِدْ طَبْعَكَ المكْدُودَ بِالجدِّ رَاحَةً *** يَجِمُّ وَعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ مِنَ المزْحِ
... ولكنْ إذَا أعْطَيْتَهُ المزْحَ فَلْيَكُنْ *** بمقْدَارِ مُا تُعْطِي الطَّعامَ مِنَ الملْحِ
وقد قيل:
لِقَاءُ النَّاسِ ليْسَ يُفِيدُ شيئًا*** سِوَى الهذيانِ مِنْ قِيلَ وَقَالِ
فَأَقْلِلْ مِنْ لقاءِ النَّاسِ إلَّا *** لِأَخْذِ عِلْمٍ أَوْ إصْلَاحِ حَالِ
السَّابعُ: ذكرُ تحريم الزِّنَا والنَّظر إلى الأجنبية والتَّلذُّذِ بكلَامها، وهذا كلُّه تقدَّمَ بأدلَّتِهِ، والله الموفق.
الثَّامنُ: وذكر تحريم أكل أموال النَّاسِ بغير طيب نفسٍ، والأكل بالشَّفاعةِ أو بالدِّين، والأصل في هذا قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بالبَاطِلِ} [النساء:29] .
وأكل أموال النَّاسِ بغير طيب نفسٍ يكونُ إمَّا بغير مرضاة أصحابها بالغصب والتَّعدِّي، والخيانة والخديعة، والسَّرقةِ والحرابة، والنَّصبِ والاحتيال.
وإمَّا بمرضاة أصحابها بعقود فاسدة مثل الرِّبَا والرّشوة، أو القمار بجميع أنواعه، أو حلوان الكاهن، أو مهر البغايا وما أشبهه، فهذا كلُّه حرامٌ وبعضه أشدُّ حِرمةً من بعضٍ.
فقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب:58] .