فهرس الكتاب
فيجب على كلِّ عاقلٍ أن يتباعدَ عن هذا الوصف القبيح الذي ضرُّهُ أقربُ من نفعِه.
والهمز: تعيِيبُ الإنسان بمحضره، واللَّمْزُ يكون في الغيبة.
قال تعالى: {ويلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لمزةٍ} [الهمزة:1] .
وقال سبحانه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} [القلم:10 - 12] .
السَّادسُ: والعبثُ والسُّخريةُ، فالأوَّلُ: هو اللَّهوُ واللَّعبُ الباطل الذي لا خير فيه، ويدخل في ذلك النَّردُ والورقُ، وأدخل الجمهورُ الشَّطرنجَ كذلك، وقد ابتليَ النَّاسُ اليوم بأنواع من الملاهي مثل كرة القدم وما إليها، ومنها ما هو أشدُّ.
وقد روى عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن بن أبي حسين مرسلًا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:» كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ» [1] .
أمَّا السُّخرية فهي احتقارُ الغير والاستهزاءُ بهم، ومثله المزاحُ بالنَّاس بما يؤذيهم.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات:11] .
وقال بعض الحكماء: لا تمازح الشَّريفَ فيحتقرك، ولا الدَّنيءَ فيتجرّأ عليك. ويستعانُ على ترك هذه الأشياء بالخلوة ومجانبة النَّاسِ.
(1) رواه الترمذي (1637) وحسنه، وقد وصله عقبة بن عامر رضي الله عنه عند الترمذي (1732) ، وأبي داود (2513) ، والنسائي (3608) ، وابن ماجه (2811) ، وهو حديث حسن بمجموع طرقه.