فهرس الكتاب
يُصَلُّوا جَمَاعَةً إِذَا اسْتَوَتْ صَلَاتُهُمْ، وَمَنْ نَسِيَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَضَاءِ صَلَّى عَدَدًا لَا يَبْقَى مَعَهُ شَكٌّ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: في هذه الفقرة جملة من المسائل:
أحدها: يندبُ لمن تذكَّرَ صلاةً فائتةً فصلّاها أن يعيدَ ما صلَّى بعدَها إن كان لا يزال في الوقت، لكن ذلك إذا كانتِ الفوائتُ يسيرةً، وهي صلواتُ يومٍ وليلةٍ أربع صلواتٍ، وقيل خمس صلواتٍ، وهو ظاهر"المدوّنة"، فكلُّ من كان كذلك فهو مطالب ندبًا بأن يعيد ما صلَّى من حاضرةٍ بعد قضاء ما فاته؛ إن كان ناسيًا، أمَّا العامدُ فهو آثمٌ في ذلك وعليه الإعادة أيضًا.
والأصل في هذا ما رواه مالك في الموطأ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ؛ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الْأُخْرَى» [1] .
الثَّاني: مشهور المذهب أنَّ من كان عليه قضاء أربع صلواتٍ قبلَ الحاضرة فعليه أن يصلِّيَ الفوائت وُجُوبًا ولو خرجَ وقت الحاضرةِ، فإن خالفَ وقدَّم الحاضرة صحَّتْ صلاتُه مع الإثم في العمد دون النّسيان.
(1) رواه مالك (417) .