فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 223

والحجّة في ذلك ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حُبِسْنَا يومَ الخندقِ عنِ الصَّلاةِ حتَّى كانَ هَوِيٌّ من اللَّيلِ حتَّى كُفِينَا، وذلكَ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} قالَ: فدعَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلالًا فأقامَ فصلَّى الظهرَ كمَا كانَ يُصلِّيهَا في وقتِهَا، ثمَّ أقامَ العصرَ فصلَّاهَا كذلكَ، ثمَّ أقامَ المغربَ فصلاهَا كذلكَ، ثمَّ أقامَ العِشَاءَ فصلاهَا كذلكَ أيْضًا، وذلكَ قبلَ أنْ ينزِلَ في صلاةِ الخَوْفِ: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [1] .

وقال ابن وهب: بل يبدأ بالحاضرة إذا ضاقَ الوقتُ عن إدراكها، وهذا أرجح وأقوى لأنَّ المحافظة على وقت هذه بعد ضياع وقت ما سبق أولى من زيادة المصيبة.

الثَّالثُ: يجوز للمرء أن يقضي الفوائت في كلّ وقت ولو كان وقت كراهة وتحريم، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} » [2] .

وكذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» [3] .

الرَّابعُ: من كانت ذمّته عامرة بصلواتٍ فائتةٍ فلا يشتغل بالنَّوافل تاركًا ما عليه من الواجباتِ، ولا يصلِّي صلاةَ تطوّع كالضّحى والتّراويح حتَّى يقضي ما عليه من الفرائض، لأنَّه لو صلَّى ألف ركعةٍ تطوُّعًا ما أجزأتْ عن ركعتي الصُّبح، وقد

(1) أخرجه النسائي (661) ، وابن عبد البر في الاستذكار (2/ 397) ، وصحّحه ابن حبان (2890) ، وابن الملقّن في البدر المنير (3/ 317) ، وابن حجر في التَّلخيص (1/ 319) .

(2) رواه البخاري (597) ، ومسلم (684) .

(3) رواه مالك (5) والبخاري (579) ومسلم (608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت