فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 223

وممَّا يدلُّ على عدم بطلان صلاةِ من بكى خُشوعًا ما رواه عبد الله بن الشّخّير رضي الله عنه قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] .

ويشترطُ في البكاء أنْ يكونَ غلبةً، فالبكاءُ إذا كانَ بغيرِ صوتٍ لا يبطلُ الصَّلاةَ سواءٌ كانَ اختيارًا أو غلبةً، تخشُّعًا أو لألمٍ، أو همٍّ، أو ما شابهَ ذلكَ، أمَّا البكاءُ بالصَّوتِ فإن كان اختيارًا فهو مبطلٌ للصَّلاة ولو كان تخشُّعًا، أمَّا إن كان غلبةً فيبطل الصَّلاة؛ إلَّا إذا كانَ لتخشُّعٍ.

قال سند بن عنان:"اتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْبُكَاءَ بصوتٍ مُبْطِلٌ، وإنْ كانَ منْ مُصِيبَةٍ، أَوْ وَجَعٍ وإن كانَ من الخشوعِ فلَا شَيْءَ عليهِ" [2] .

وقد روى عبدُ الرَّزَّاقِ وابنُ أبي شيبة في مصنفيهما بسندٍ صحيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ:"سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ يَقْرَأُ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} " [3] .

الثَّاني: من أنصتَ لمتحدّث قليلًا فلا شيء عليه، لكنَّه لوْ طالَ لعُدَّ مِنَ الفعلِ الكثيرِ المبطلِ للصَّلاةِ.

وقد روى ابن أبي شيبة في المصنّف عَنِ ابْنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهمَا قَالَ: سَأَلْتُ صُهَيْبًا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ حَيْثُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ:"كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ" [4] .

فهذا الحديث يدلُّ على أنَّه كان ينصتُ لهم ويردُّ بالإشارة صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.

(1) رواه أبو داود (904) بسند صحيح كما قال النووي وغيره.

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل (2/ 316) .

(3) رواه عبد الرزاق في المصنف" (2716) ، وابن أبي شيبة في المصنف (3565) ، وعلَّقه البخاري (3497) في"باب: إذا بكى الإمام في الصَّلاة).

(4) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (4811) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت