فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 223

بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، بِالْقُرْآنِ» [1] .

والضَّاحك في صلاته لم يدخلْ في حرمتها، ولم يتلبَّسْ بها إلَّا صورةً، ولذلك يفتح له الشَّيطانُ كلَّ بابٍ من أبواب الضَّحكِ والتَّخيُّلاتِ الفاسدةِ.

ولو دخل في الصَّلاة مستحضرًا عظمةَ الله تعالى لسكنتْ جوارحُه، وخضعتْ وارتعدتْ فرائصُه، ووجل قلبُه ورهبتْ نفسُه، فمن كان وصفُه هكذا أنَّى له أن يضحكَ؟ بلْ يضمحلُّ كلُّ شيْءٍ عنده وهو بين يدي الله، إلَّا عظمتُه تعالى وسلطانُه، فيُقبلُ عليه بكلِّ جوارحِه، ولَا يعي إلَّا الأعمالَ الَّتِي يؤدِّيهَا، كما قال سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:3 - 1] .

ثانيًا: مشهور المذهب بطلانُ الصَّلاة بالضَّحك فيها عمدًا، أو سهوًا ولو غلبة، وذلك إذا قهقه، وهو الضَّحكُ بصوتٍ.

وقد أجمع العلماءُ على بطلان صلاة من ضحك فيها كما قال الحافظ ابن المنذر في"الإجماع" [2] .

ويؤيِّدُ هذا الإجماع ما جاء عن جابر رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَشْرُ؛ ولكنْ يقطَعُها القهقهةُ» [3] .

وعن جابر رضي الله عنه قال: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ:"يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ" [4] .

والعمدةُ في هذه المسألة على الإجماع، أمَّا الأحاديثُ فلا يصحُّ منها شيْءٌ، كما روى ابن عدي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله [5] .

(1) رواه مالك (182) .

(2) انظر كتاب الإجماع (ص:8) .

(3) رواه الطبراني في المعجم الصغير (84) مرفوعًا وموقوفًا، وقال الهيثمي: رجاله موثقون.

(4) رواه أبو يعلى في مسنده (2309) ، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصّحيح.

(5) انظر التلخيص الحبير (1/ 115) للحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت