فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 223

قال أبو محمد: أولًا: أوَّلُ وقت صلاة الصُّبحِ هو انشقاقُ ضوء الشَّمسِ في الأفق جهة المشرقِ وانتشارُه طُولًا ذاهبًا من وجه المستقبل له إلى السَّماء حتَّى يرتفعَ فيعمّ الأفقَ.

وآخره المختار على مشهور المذهب الإسفار البيِّنُ، وما بعدهُ إلى شروق الشَّمسِ وقتٌ ضروري.

وحجّة أوّل الوقت قول الله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء من الآية:78] . وحديث جابر، وفيه:"ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَتَقَدَّم َجِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى الْغَدَاةَ". ثمَّ قال في اليوم الثَّانِي:"ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ امْتَدَّ الْفَجْرُ وَأَصْبَحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ؛ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالْأَمْسِ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ" [1] .

لكن حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي رواه مسلمٌ فيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم:"أَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"وقال:"ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ" [2] .

فلهذا قال المحقِّقونَ من أصحابنا إنَّ وقتَ الفجر ليس فيه ضَرُوريٌّ بل كلُّه اختياريٌّ، وشهَّرُوا هذا القولَ، وهو الرَّاجحُ إن شاء الله.

الثَّاني: كلُّ صلاة تصلَّى خارج الوقتينِ الاختياري والضّروري فهي قضاءٌ، ولو صلَّى خارج الاختياري فقد أدَّى الصَّلاةَ لكن مع الإثمِ،

(1) رواه الترمذي (149) ، والنسائي (513) بسند صحيح.

(2) رواه مسلم (614) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت