فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: قرَّر العلماءُ باستقراء النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ أنَّ للصَّلاة شروط وجوب وشروط صحَّةٍ، وهنا ذكر المؤلّف شروط الصّحة، وترك شروط الوجوب على أساس أنَّه يخاطب مسلمًا عاقلًا بالغًا، كما أنَّه قرّر رفعها عن الحائض والنّفساء، وهذه شروط الوجوب.
أمَّا شروط الصّحة فأجملها في مسائل:
أحدها: طهارة الحدثِ، والحدث نوعان: أصغرٌ يوجبُ الوضوء، وأكبرٌ يوجبُ الغُسْلَ، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما.
فالمحدث يحرمُ عليه التَّلبسُ بالصَّلاةِ، ولو فعل لكانتْ صلاتُه باطلةً إجماعًا، لما رواه مسلم عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» [1] .
الثَّاني: طهارة الخبث، وهي إزالة النَّجاسة من الثَّوبِ والبدن وموضع الصَّلاة الملامس للمصلِّي، فلا تقبلُ صلاةُ متلبِّسٍ بالنَّجاسةِ أو حاملٍ لها إلَّا لعذر إكراه أو نسيان، لقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] .
ولما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» [2] .
(1) رواه مسلم (224) .
(2) رواه البخاري (220) .