فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 223

أحدها: السّهو هو الذُّهولُ والنِّسيانُ، وهو هنا سجدتان قبل أو بعد السّلام بتفصيل سيأتي ذكره بحول الله.

الثّاني: المشهور أنَّ السّجود القبلي سنّةٌ، وقيل: إنَّه واجبٌ، وهو الظَّاهر من تصرُّفاتهم في العديدِ من صور السُّجود القبلي. والسُّجودُ البعدي سنَّةٌ يأتي به صاحبُه حتَّى لو ذكره بعد زمانٍ طويلٍ، ولو قدَّمه قبل السّلام لجاز.

وإنَّما اختلف الحكم في القبلي عن البعدي لأنَّه جبران لنقصٍ، بخلاف البعدي الذي هو ترغيمٌ للشَّيطانِ، والله أعلم.

الثَّالثُ: إذا نسي المصلِّي إحدى السُّننِ المؤكّدة وهي:

الأولى: السُّورةُ بعد الفاتحة. الثَّانيةُ: القيامُ لها. الثَّالثةُ والرَّابعةُ: السّر والجهر بمكانهما. الخامسةُ: تكبيراتُ النّقل. السّادسةُ: التّسميعُ للإمام والفذّ. السّابعةُ: التَّشهُّدُ. الثَّامنةُ: الجلوسُ له.

فمن نسي ثلاث سنن أو سنّتين فعليهِ أن يسجد قبل السَّلام، أمَّا السُّنَّةُ الواحدةُ فالأمرُ فيها خفيفٌ.

والأصل في ذلك ما رواه مالك عن ابنِ شهابٍ عن الأعرجِ عن عبد الله بنِ بُحَيْنَةَ أَنَّه قالَ:"صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ؛ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ" [1] .

الرَّابعُ: كلُّ سهوٍ بزيادة في الصّلاة يسهوه المصلِّي فعليه أن يسجد سجدتين على سبيل السُّنِّيَّةِ ترغيمًا للشَّيطان.

(1) رواه مالك (222) ، ورواه عنه البخاري (1224) ، ومسلم (570) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت