فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 223

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: ههنا جملة من المسائل هي فروع عن أصل مسألة السَّهو:

أحدها: الكلام في الصَّلاة سهوًا عن أنَّه يصلِّي، أو أنَّه يتكلَّم، فهذا الفعل سهوًا لا يبطل الصَّلاة، غير أنَّه لكونه زيادة فإنَّه يسنُّ أن يسجد له المصلِّي سجدتين بعد السَّلام، وهذا الحكم مختصٌّ بالإمام والفذّ، أمَّا المأموم فإنَّ الإمامَ يحملُ ذلك عنهُ، والأصل في هذا حديث ذي اليدين.

الثَّاني: من سلَّم من ركعتينِ ساهيًا وتذكَّرَ ذلك بالقُرْبِ، فإنَّه يرجع لإصلاح صلاته بإحرامٍ ويأتي بما بقي عليه ثمَّ يسجدُ بعد السَّلام لتمحضِّ الزّيادة، إذ السَّلام الذي صدر منه زيادةٌ محضةٌ.

وقد روى الشيخان عن أبي هريرة قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ؛ إِمَّا الظُّهْرَ، وَإِمَّا الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ: «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا: صَدَقَ، لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ» قال ابن سيرين: وأخبرت عن إبراهيم بن الحصين أنَّه قال: وسلَّم [1] .

(1) رواه البخاري (482) ، ومسلم (573) واللَّفظُ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت