فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 223

أحدها: مشهورُ المذهب أنَّ النَّفخَ بالفم في الصَّلاة له حكم الكلام، تبطلُ الصَّلاةُ بتعمُّدِه وجهلِه ولا تبطلُ بسهوِه، وإنَّما يجبر بالسُّجود بعد السَّلام لأنَّه زيادة في الصَّلاة.

أمَّا النَّفخُ بالأنفِ فلا تبطلُ الصَّلاةُ بعمدِه ولا سهوِه.

والأصلُ في هذا حديث ابن عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما موقوفًا عليه قال:"النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ" [1] . وما ورد عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من الأحاديث في النَّهي عن النَّفخِ في الصَّلاة فكلّها ضعيفة، ولذا حمل بعض أصحابنا الحكم ببطلان الصَّلاة على من فهمت منه حروف الهجاء، لا من أخرج الرّيح من فيه مجرّدًا.

الثَّاني: من عطس في صلاته فلا يشتغل بالحمد لأنَّ ما هو فيه من صلاة أعظم من ذلك؛ لكن لو حمد الله في نفسه فلا حرج عليه وتركه أحسن، وإنَّما لم يكن فيه حرجٌ لأنَّه ذكر لله تعالى، وليس بكلام.

والأصل في هذه المسألة حديث معاوية بن الحكم السلمي، قال: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ، مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» [2] .

الثَّالث: من تثاءب في صلاته فيطلب منه على سبيل الاستحباب أنْ يضع يده على فيه، والأفضل أن تكون اليمنى، وذلك لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» [3] .

(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (2/ 189) .

(2) رواه مسلم (537) .

(3) رواه البخاري (3289) ، ومسلم (2994) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت