فهرس الكتاب
أحدها: إذا وقف القارئ المصلّي في القراءة ولم يستطع أن يتذكَّر الآيةَ التّالية ولا ذكَّره أحدٌ، فليتركها وليقرأ ما بعدها، أو يركعُ إن شاء، وذلك لأنَّ ما زادَ على الفاتحة فهو سنَّةٌ، وهي حاصلة بآية فما فوق، وغاية الأمر أنَّ ختمَ السُّورةِ فضيلةٌ لا يحتاج لأنْ ينظرَ في المُصحفِ لها؛ لخفّة الأمر في ترك الفضيلة.
الثَّاني: إذا نسي المصلّي آيات من سورة الفاتحة فيجب عليه إكمالها؛ إمَّا بالنَّظرِ في المصحف أو بتلقينِ أحدٍ، لأنَّها رُكْنٌ واجبٌ في الصَّلاة، لا تجزئ الصَّلاة بغيرها؛ لما تقدَّم آنفًا عن عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [1] .
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ» [2] .
الثَّالثُ: كره أصحابُنا للمصلّي النَّظرَ في المصحفِ أثناء صلاة الفرض، أو النَّفل، وذلك لأنَّه يؤدّي إلى التَّشاغلِ والعملِ الخارج عن الصَّلاةِ، أمَّا القراءة في المصحف ابتداء من أوَّل الصَّلاة، فيجوز له ذلك في النَّافلةِ دون الفريضة؛ لأنَّ المالكية يكره عندهم القراءة من المصحف في الفرض مطلقًا، ويجيزونه في النَّفلِ إذا كانت القراءة من المصحف ابتداء فقط.
قال الخرشي: يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي فِي الْمُصْحَفِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهِ لِاشْتِغَالِهِ غَالِبًا، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ إذَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ؛ لَا فِي الْأَثْنَاءِ فَكُرِهَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ"أَوْ أَثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ" [3] .
(1) رواه البخاري (756) ، ومسلم (394) .
(2) رواه مالك في الموطأ (38) ، والترمذي (313) واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن انظر شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 11 صحيح.
(3) انظر شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 11) .