فهرس الكتاب
أحدها: المصلِّي إذا جال فكرُه في غير أمور الصَّلاة فصلاتُه صحيحةٌ، ولكنَّه يُكره تعمُّد ذلكَ، ويسقطُ عنه حكمُ الفرضِ، لكن صلاته خالية من الثَّوابِ، إذ الثَّوابُ يدور على الخشوعِ فيها.
فعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إلَّا عُشرُ صَلَاتِهِ، تُسعُها، ثُمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبعُها، ثُلثُها، نِصفُها» [1] .
وروى أحمد والبيهقي في السّنن الكبرى عن أبي اليسر رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً، وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ وَالثُّلُثَ وَالرُّبُعَ وَالْخُمُسَ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ» [2] .
الثَّاني: لَا شَيْءَ على المرء في دفع مارٍّ ما بين يديه من إنسان أو حيوان، لأنَّه مأمورٌ بذلك شرعًا. وقد ثبتَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» [3] .
الثَّالث: لا شَيْءَ علَى من يسجدُ على شقّ جبهته، لأنَّه يكفي السُّجودُ على أيسر ما يمكن من الجبهة إذ هو الواجبُ عليه.
الرَّابعُ: لا تبطلُ الصَّلاةُ إذا صلَّى على طبقة أو طبقتينِ من عمامته؛ إلَّا أنَّ ذلك مكروهٌ، والمقصود بالطَّبقةِ الطَّاقةُ من القماشِ الخفيفِ.
(1) رواه أبو داود (796) واللَّفظُ له، وصحَّحه ابن حبان في صحيحه (1889) .
(2) ورواه أحمد (3/ 127) ، والبيهقي في السّنن الكبرى (2/ 281) ، وسنده حسن كما قال الحافظ المنذري.
(3) رواه البخاري (509) ، ومسلم (505) .