فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 223

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: في هذه الفقرة جملة من المسائل:

أحدها: أصلُ هذه المسائل كلّها هي أنَّ المأمومَ إذا لم يدرك ركعةً مع الإمام، وأقلّ ذلك أن يدركَ الإمامَ راكعًا، وينضمَّ لصلاتِه قبلَ أن يرفعَ من ركُوعه، وإلَّا فإنَّ صلاتَه لا تعدُّ صلاةَ جماعةٍ، بل يعدُّ منفردًا عن الإمام.

فقد روى مالك في"الموطأ"عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» [1] .

وفي رواية أبي داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» [2] .

وأخرج ابن خزيمة كذلك عن أبي هريرة أنَّه صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ» [3] .

فهذه الأحاديث تفيد أنَّ من لم يدرك مع الإمام ركعةً على الأقلّ فإنَّه لم يدرك الجماعة، وبذلك فإنَّه غير معني بسهو الإمامِ، فإن جهل أو تعمَّد السُّجودَ معه فقد بطلتْ صلاتُه، لأنَّه زاد فيها ما ليس منهَا، إلَّا إذا أخَّرَ السُّجودَ لما بعد السَّلام فلا شيْءَ عليهِ.

الثَّاني: إذا أدرك المأموم ركعةً أو أكثر مع الإمام فإنَّه يسجد معه القبليَّ دون البعدي، فإن سجد البعديَّ جهلًا أو عمدًا فقد بطلتْ صلاتُه على المشهور.

(1) رواه مالك في الموطأ (15) ، والبخاري (580) ، ومسلم (607) .

(2) رواه أبو دود (893) ، وقد صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني.

(3) رواه ابن خزيمة في صحيحه (1595) ، وقد ضعف إسناده الألباني؛ ولكنَّه صحَّح الحديث بشواهده كما في الإرواء (489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت