فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 223

وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ» ، ثُمَّ قَالَ: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} إلى قوله: {الفَاسِقُونَ} . [الآية: 78 ــ 81] .

ثم قال صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» [1] .

وشرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ألَّا يُؤَدِّي إلى منكرٍ أكبر منه، وأن يظهر له تأثير، وأن يكون برفقٍ وحكمةٍ على مراتب ثلاث تبعًا لاستعدادات القائم به؛ أن يُغيِّرَ المنكرَ باليد إن كانت له سلطةٌ، ويدٌ طولى على الأرض بالضَّربِ على أيدي المجرمين، والقبضِ على المعتدينَ، فإن لم يستطعْ يغيِّرُ بلسانه بالذِّكرِ والمواعظِ والإرشادِ والنَّصيحةِ، أو بالاستهانة والتوبيخ والشَّهادة عليه أمام المحاكم الشَّرعيَّةِ إن كانت.

فإن خاف ضررًا إذا تحقّق بعدم الإنصاف له فلينكر بقلبه، ويكرهه ويهجر أهل المعاصي والمنكرات وأهل الفسق والنّفاق، مع العزم على تغييره عند وجود الاستطاعة والمقدرة.

(1) رواه أبو داود برقم (4337) وهذا اللفظ له، والترمذي (3047) وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت