فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 223

الثَّالثُ: من وقعَ شيْءٌ نَجِسٌ بجواره فشكَّ هل وقع عليهِ شيْءٌ منه؛ فعليهِ أن ينضحَ ثوبَه وجوبًا على مشهور المذهب، وقال القاضي عبد الوهاب استحبابًا. وفائدة النَّضحِ تطييبُ النَّفسِ ومدافعةُ الشَّيطانِ، وقطعُ الوسوسةِ.

والأصلُ في هذا ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بسند صحيح عن سفيان بن الحكم الثّقفي قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ» [1] .

وفي رواية: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالَ ثمَّ نضحَ فرجَهُ.

قال أبو محمد: قول القاضي عبد الوهاب أرجحُ، لأنَّه شكَّ في إصابتِه النَّجاسة ولم يتيقَّنْ، واليقينُ لَا يزولُ بالشَّكِّ.

الرَّابعُ: من أصابه شيْءٌ لا يدري أنجسٌ هو أم طاهرٌ فلا شيءَ عليه، لا غسل ولا نضح، فقد مرّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه يومًا فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهرٌ أو نجسٌ؟ فقال عمر رضي الله عنه:"يا صاحب الميزاب لا تخبرنا، ومضى". ذكره الإمام أحمد.

الخامس: إذا تذكَّرَ النَّجاسةَ وهو يصلِّي فعليه قطع صلاته فورًا، ولو أمكنه نزعها وهو يصلِّي على المشهورِ، فإن كان الوقتُ ضيقًا أتمَّ صلاتَه ولا شيء عليه، لأنَّ الضروراتِ تبيحُ المحظوراتِ، وقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن من الآية:16] .

قال أبو محمد: والرَّاجحُ أنَّه إذا أمكنه نزعُ الثَّوبِ أو الفعل فلا قطعَ عليه، فقد روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى

(1) رواه أبو داود (166) ، والنسائي (102) ، وابن ماجه (461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت