هذا الحديث من قواعد الإسلام، وهو أن كل من ابتدع شيئًا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل مثل عمله إلى يوم القيامة، ومثله من ابتدع شيئًا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة.
أول ما يحاسب به العبد صلاته، هذا الحديث فيما بين العبد وبين الله، وأما حديث {أول ما يقضى بين ... } فهو فيما بين العباد. ... {11/ 167} .
أجمعوا على أنه إذا سرق أولًا قطعت يده اليمنى، قال الشافعي ومالك وأهل المدينة والزهري وأحمد وأبو ثور وغيرهم فإذا سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى، فإذا سرق ثالثًا قطعت يده اليسرى، فإذا سرق رابعًا قطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك عزر ثم كلما سرق عزر.
قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك والجماهير تقطع اليد من الرسغ وهو المفصل. {11/ 185}
قالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم، وبه قال علي بن أبي طالب.
وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده، وحجة الجمهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: واغذ يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قالوا: وحديث الجمع بين الجلد ثم الرجم منسوخ فإنه كان في أول الأمر. ... {11/ 189} .
أجمع المسلمون على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلًا أو كثيرًا.
واختلف العلماء في قدر حد الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون حده أربعون، قال الشافعي: وللإمام أن يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات.
ونقل القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا حده ثمانون واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة.
وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جلد أربعين وأما زيادة عمر فهي تعزيرات والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه.
فهذا الذي قاله الشافعي هو الظاهر الذي تقتضيه هذه الأحاديث ولا يشكل شيء منها. ... {11/ 217} .