أجمعوا على أنه لا يقتل بشربها وإن تكرر ذلك منه هكذا حكى الإجماع فيه الترمذي وخلائق، وحكى القاضي عياض عن طائفة شاذة أنهم قالوا يقتل بعد جلده أربع مرات للحديث الوارد في ذلك.
وهذا القول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يقتل وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات.
وهذا الحديث منسوخ، قال جماعة دل الإجماع على نسخه.
وقال بعضهم: نسخه قوله - صلى الله عليه وسلم - {لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة} . ... {11/ 217} .
هذا الحديث فيه فوائد:
منها: وجوب نفقة الزوجة، ومنها: نفقة الأولاد الفقراء الصغار، ومنها: أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد، ومنها: جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم وكذا ما في معناه، ومنها: جواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوهما، ومنها: اعتماد العرف في الأمور التي فيها تحديد شرعي، ومنها: جواز خروج الزوجة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها في ذلك أو علمت رضاه به. ... {12/ 8} .
هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.
في المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي:
أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له.
قد تأول العلماء هذا تأويلات أصحهما تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي بها قبل أن تطلب منه. ... {12/ 17} .