فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1549

قال الخطيب: (وأما أخبار الصالحين وحكايات الزهّاد والمتعبِّدين ومواعظ البلغاء وحكم الأدباء فالأسانيد زينةٌ لها وليستْ شرطًا في تأديتها) [1] .

وروى قصّة رجلٍ خُراسانيٍّ [2] كان يجلس عند يزيد بن هارون [3] فيكتب الكلام ولا يكتب الإسناد، فسُئل: ما لك لا تكتب الإسناد؟ فأجاب بأنه يريده للبيت لا للسوق [4] . ثم علّق على ذلك بقوله: (إن كان الذي كتبه الخراسانيّ من أخبار الزهد والرقائق وحكايات الترغيب والمواعظ فلا بأس بما فعل، وإن كان ذلك من أحاديث الأحكام وله تعلّقٌ بالحلال والحرام فقد أخطأ في إسقاط أسانيده؛ لأنها هي الطريق إلى تبيُّنه، فكان يلزمه السؤال عن أمره والبحث عن صحته ... وعلى كلّ حالٍ فإن كَتْب الإسناد أولى سواءٌ كان الحديث متعلِّقًا بالأحكام أو بغيرها) [5] .

الثالث: ألا يكون في الخبر نكارةٌ، وذلك بألا يشتمل على ما يخالف الكتاب أو السنّة، أو ما يقدح في عدالة الصحابة أو ثقات التابعين أو مَن بعدَهم من الأئمّة

(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 213.

(2) تقدّم التعريف بهذه النسبة ص 28.

(3) يزيد بن هارون (بن زاذي، ويُقال:) ابن زاذان (بن ثابتٍ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، (قيل: إن أصله من بخارى) . روى عن حُميدٍ الطويل وسعيد بن إياسٍ الجُرَيْريّ، وعنه محمّد بن يحيى الذُّهْليّ وعبد بن حُميدٍ والحارث بن أبي أسامة.

ثقةٌ متقنٌ عابدٌ، من التاسعة، مات سنة ستٍّ ومائتين، وقد قارب التسعين، ع.

ترجمته في: التقريب ص 1084، وانظر: تهذيب الكمال 32/ 261، الكاشف 2/ 510.

(4) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 214: من طريق ابن المقرئ عن (أبي جعفرٍ) محمّد بن عَبْدان (بن هارون المعروف بزرقان الواسطيّ) عن العبّاس بن عبدالله التَّرْقُفيّ عن محمّد بن عبدالخالق قال: كنت جالسًا عند يزيد بن هارون ... إلخ. وهو في معجم ابن المقرئ ص 89، ح 206. ولم أعرفْ محمّد بن عبدالخالق.

(5) انظر: المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت